الاثنين 18 يونيو 2018
  • RSS
  • Delicious
  • Digg
  • Facebook
  • Twitter
  • Linkedin
عرب كول » أخبار عرب كول » الآثار في غزة تدفن تحت الرمال للحفاظ عليها
Share Button

الآثار في غزة تدفن تحت الرمال للحفاظ عليها
يتوارى تاريخ رائع يعود لخمسة آلاف سنة تحت رمال قطاع غزة ويمتد من شخصية شمشون المذكورة في الإنجيل إلى الجنرال البريطاني إدموند اللنبي.

وتوالى على القطاع ذي التربة الرملية المسطحة والواقع على الشاطيء الجنوبي الشرقي للبحر المتوسط حكم المصريين القدماء وقدماء الفلسطينيين والرومان والبيزنطيين والصليبيين. وحاصر الاسكندر الأكبر مدينة غزة كما زارها الامبراطور هادريان. وهاجم المغول غزة وغزتها الجيوش الاسلامية قبل 1400 سنة. وكانت غزة جزءا من الامبراطورية العثمانية ومعسكرا لنابليون بونابرت ومسرحا للقتال في الحرب العالمية الأولى.

لكن علم الآثار في القطاع غير مزدهر.

وقال حسن أبو حلبية من وزارة السياحة والآثار في غزة إن الطريقة الوحيدة للحفاظ على الآثار التي يكتشفونها هو دفنها لحين توفر المعدات الملائمة. وأضاف أن الفلسطينيين في غزة يفتقرون إلى القدرة والدعم والمواد الملائمة للحفاظ على المواقع الأثرية وإنهم يدفنوها للحفاظ عليها من الدمار.

وحول الفلسطيني وليد العقاد وهو عالم آثار هاوي منزله إلى متحف للقطع الأثرية ووضع في الغرف أسلحة قديمة ومجموعة من الجرار المصنوعة من الفخار التي تعود إلى قرون من الزمان. وعرض العقاد مصباحا مصنوعا من الفخار يعمل بالزيت ويعود إلى عصر الإغريق في عام 93 قبل الميلاد كما عرض مصباحا آخر يعود لعصر الرومان في عام 293 قبل الميلاد، وحربة تعود إلى زمن العثمانيين.

وتزين لوحات من الرخام وسيوف وعملات جدران وفناء منزل العقاد في مدينة خان يونس وبجانبها لافتة كتبت عليها عبارة “مرحبا بكم في متحف العقاد الثقافي للتراث والآثار”. وظل العقاد البالغ من العمر 54 عاما يبحث وينقب لمدة 30 عاما في مناطق خطيرة بالقرب من الحدود شديدة التحصين مع إسرائيل.

وتضم الآثار المعروضة في منزل العقاد قطعا تنتمي للحضارتين الاسلامية والمسيحية قبل أكثر من ألفي عام. وانتشلت هذه القطع من مواقع الكنائس والمقابر القديمة. وقال العقاد إنه انتشل هذه الآثار للحفاظ على التاريخ الفلسطيني وإنه أراد إنقاذه من التعرض للإهدار أو التشويه. وأضاف وهو يعرض مدفعا يعلوه الصدأ قال إنه استولى عليه من قوات إسرائيلية أنه حاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

لكن حماس رجل واحد للأمر لا يمكن أن يكفي للحفاظ على ما لا يزال مدفونا في القطاع المكدس بالسكان الذي يعيش فيه 1.5 مليون فلسطيني لديهم من مشكلات الحياة ما يشغل بالهم قبل التاريخ القديم.

وفي قرية الزوايدة الواقعة على بعد 15 كيلومترا عن مدينة غزة تكافح وزارة السياحة والآثار للحفاظ على موقع دير القديس هيلاريون لكنها تصطدم بقلة المعرفة ونقص الأدوات. ويقع الدير بالقرب من مخيم النصيرات للاجئين في وسط قطاع غزة ويعود تاريخه إلى عام 329 قبل الميلاد عندما عاد القديس هيلاريون من مصر إلى غزة بعدما درس عند القديس انطونيوس. ويضم الدير عدة أبنية يحطيها جدار ومن بينها كنيستان ومدفن وجورن للمعمودية وغرف للطعام. واكتشف الدير أول مرة عام 1992 لكن أعمال الاستكشاف مضت ببطء. وتوقف التنقيب في الموقع عدة مرات وكان يجب دفنه في الرمال لحمايته.

ويشرف على أعمال التنقيب خبراء فرنسيون يقومون بزيارات موسمية للاستكشاف والاشراف على العمل لكن أبو حلبية قال إنهم يأخذون معهم معداتهم عندما يغادرون. وقال المسؤول عن عمل الخبراء الفرنسيين فاضل العلتول إن عالمي آثار فرنسيين بداءا زيارة غزة في التسعينات من القرن العشرين لكنهما حولا اهتمامهما الآن إلى دول عربية أخرى. وأضاف أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) والمدرسة الإنجيلية الأثرية الفرنسية في القدس تساعدان على الإعداد لإنشاء متحف في غزة بتمويل من سويسرا لكن لم يتم الاتفاق على ميعاد نهائي لبدء العمل فيه.

وفي تلك الأثناء يفعل طلاب في غزة ما بوسعهم لاستمرار أعمال التنقيب عن الآثار لكن حقائق الحياة تقف حائلا دون ذلك. ومنذ سيطرة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) على القطاع في عام 2007 دفعت غزة ثمن العداء بين الحركة وإسرائيل. ومن المفارقة أن غزة قد تبدو اليوم أقرب من أي وقت مضى للحصول على شكل من أشكال الاستقلال بعد تاريخ من الغزو والاحتلال. لكن بالنسبة للامم المتحدة فإن إحكام إسرائيل قبضتها على القطاع برا وجوا وبحرا يعني أنه مازال محتلا من الناحية العملية وهو أمر تنفيه إسرائيل بشدة.

ويتهم أبو حلبية إسرائيل بالاستيلاء على قطع أثرية اكتشفوها أثناء فترة احتلالهم لغزة ويقول إنهم وضعوها في متحفين في إسرائيل بينهما متحف “روكفيلر” للآثار في القدس والذي يضم كنزا من المكتشفات من العصر الحجري إلى القرن الثامن عشر الميلادي.

وقال أبو حلبية إن مسؤولي وزارة السياحة والآثار التقوا ممثلين عن مؤسسات دولية عديدة وحثوهم على المساعدة في استعادة القطع الأثرية والآثار التي تم الاستيلاء عليها من قطاع غزة.

شات صوتي
شات عرب كول : أخبار عرب كول