السبت 23 سبتمبر 2017
  • RSS
  • Delicious
  • Digg
  • Facebook
  • Twitter
  • Linkedin
عرب كول » فيديو عرب كول » قصة سعودية قاومت غزوا أجنبيا
Share Button

محافظة تربة – هدى الصالح

ربما لا يعرف الكثير من خارج السعودية بل من داخلها أن في هذا المكان وادي “تربة” الواقع بين عالية نجد والطائف, شهد عام 1228هـ في القرن الثامن عشر الميلادي معارك خطيرة بين جيوش محمد علي باشا والي الدولة العثمانية ضد الدولة السعودية الأولى من جهة، وبين أهالي هذه البلدة وما حولها بقيادة أميرة وشيخة من أكبر بيوتات قبيلة البقوم.

فكانت الهزيمة لأولى حملات طوسون ابن علي باشا، عند أسوار هذه البلدة، وكان للشيخة غالية البقمية أدوار سجلها التاريخ.
“العربية.نت” تلتقي أحفادها

“العربية.نت” وفريقها انتقل إلى هذا المكان، والتقت بأحفاد الشيخ ابن محيي والأميرة غالية في وادي “تربة” الذي يقع شرق الطائف باتجاه نجد، استقبلونا بكل حفاوة، امتزجت بكرم وأصالة الرجل العربي.

تميز وادي “تربة” بسهولة الاتصال مع الحجاز، وكذلك قربه من صحراء نجد، فكان ممرا للقوافل ووجهة للتجار، واشتهر أكثر بتصدي أهله لحملات محمد علي باشا في محاولته للقضاء على الدولة السعودية الأولى، وكذلك انتصار الملك عبدالعزيز على قوات الشريف في معركة أخرى سنة 1337 للهجرة.

وفي هذا الصدد قالت الدكتورة فاطمة الراجحي وكيلة جامعة الطائف فرع تربة “غالية البقمية الموقف الذي شهرها هو موقفها في المعركة التي دارت رحاها في هذا الوادي، بين أهل الوادي وبين الجيش التركي والعثماني مع الأشراف، يمكن هذا السبب الذي أعطاها الصدى التاريخي والسياسي معا”.

وأضافت “فزوجها كان أميرا على وادي تربة، أثناء فترة مرضه كانت الحرب وكانت تتكلم باسم زوجها، وإنما كان المرجع هو زوجها نفسه، الفرسان يقولوا ماذا يقول الأمير؟ ماذا يقول الأمير؟ فتنقل لهم صوت الأمير، ولحكمتها قيل إنها قد أخفت وفاته أثناء المعركة خشية أن ينتشر بين الفرسان الجزع أو الخوف من وفاة الأمير خلال المعركة”.

وأوضحت “موقفها يذكرنا بموقف شجرة الدر التاريخي المعروف، وبعد ذلك قيل إنها أصبحت الوصية على أولادها الذين هم أولاد الأمير، كزوجة وفية وامرأة عربية أبية مسلمة قامت بالدور على أكمل وجه.. زوجة عربية أبية مسلمة تنتمي لهذا المكان”.
قدمت السلاح والمال

غالية البقمية بنت الشيخ عبدالرحمن بن سلطان البدري الوزاعي البقمي, تزوجها الشيخ حمد بن عبدالله بن محيي، شيخ الموركة والمحاميد من البقوم، والذي أصبح فيما بعد أميرا على تربة من قبل الدولة السعودية الأولى.

بين جنبات القصر الذي تعرضه “العربية.نت” على صيغة فيديو مرفق أعلاه، والذي يمتد عمره لما يقارب الـ 300عام، وسكنه الأمير ابن محيي زوج الشيخة غالية الذي توفي أثناء حملات محمد علي باشا سنة 1229 التي قامت بدورها بقيادة المقاومة وبدأ الانتصار من هنا.

هيا نويدس (معلمة التاريخ)، قالت “غالية شاركت في هذه الحرب من خلال تقديم السلاح وتقديم المال، حتى إنها كانت مسؤولة عن أموال زوجها, وأعطت مثالا جيدا حتى إن كثيرا من المؤرخين دائما ما يذكرون أنها شجرة الدر حينما قامت بإخفاء وفاة زوجها”.

خبر وفاة زوجها، أخفته الأميرة غالية بالاتفاق مع هندي بن محيي، والشيخ رشيد بن جرشان حفاظا على معنويات قبيلتها، وحيث لديها جميع مفاتيح قصور ابن محيي المملوءة بالسلاح وبالتمور بأعداد كبيرة من العبيد والخيول، تمكنت من توجيه المقاتلين وتوزيع السلاح والتمور على الرجال البقوم وتشجيعهم وتأجيج الحماسة بين المقاتلين، لتمد الجيش بالمال وتدلي بآراء كان الحاضرون يأخذون بها ويسيرون وفق التدابير التي تضعها لأمور الحرب بصفة عامة، حتى استطاعت ومن معها من القضاء على جيش قوامه 40 ألف مقاتل مكتمل العدة والعتاد”.

وفي هذا السياق قال الشيخ محمد بن محيي البقمي أحد أعيان محافظة تربة “زوجها الأمير حمد عندما مرض مرضا شديدا، وكانت المعركة على الأبواب، كان يأمرهم بلغوا كذا قولوا كذا عني، وبحكم أن الأميرة غالية فاهمة الخطط والأشياء المعدة، كانت توجه اعملوا كذا حسب كلام الأمير، فذاعت شهرة غالية ونسجت حولها الأساطير حتى روى عنها الجنود الأتراك قصصا عن شجاعتها وبسالتها حتى وصفوها بأنها ساحرة”.

وأضاف “الوادي هذا يعتبر وادي ريحان. الذين اجتمعوا هنا وخططوا ورسموا الأمراء وقواد وأفراد المعركة، ثم بعد ذلك انطلقوا للمعركة في وادي ريحان هذا الوادي خلفي الآن اسمه ريحان، هو كان اسمه وادي السليم بعد ذلك أطلقوا عليه ريحان تغير المنظر ورائحته فتغير اسمه إلى ريحان من أثر القتلى”.
العادات القبلية

رغم الدور البطولي الذي قامت به القائدة السعودية غالية، فإن العادات القبلية ما زالت باقية تتحرج من قيادة امرأة والحقيقة مشاركتها في الصف الأول مع فرسان البقوم في التخطيط والقيادة لما عرفت به من سداد الرأي وقوة الشخصية والذكاء حتى ذكرت في كتابات مؤرخي العراق, ومصر, والحجاز وكذلك في كتابات الرحالة والمستشرقين، قال عنها المستشرق الرحالة السويسري “جون لويس بوركهارد” “أمر علي باشا جنوده بمهاجمة البلدة فورا، ولكن العرب دافعوا عن أسوارها ببسالة تشجعهم جهود غالية”.

ومن خلال لقاءاتنا تظل غالية مصدر فخر عند أهل بلدتها إلا أننا لاحظنا أن مركز الافتخار الأكبر هناك كان لدى النساء، الأمر الذي يفسر ضعف الاهتمام بقصتها تاريخيا وأدبيا وفنيا فطواها وغفل عنها الزمان حتى إن مصيرها وتاريخ ومكان وفاتها مازال مجهولا، رغم ما حيك حولها من أساطير باعتبارها النسخة السعودية من جان دارك الفرنسية الفتاة التي وقفت في وجه الإنجليز.

حول ذلك قال ابن محيي “نأمل من هيئة السياحة والآثار أن يأتوا ويشاهدوا هذا المكان التاريخي والأثري المعروف تاريخه. كنا في لقاءات مع الملك سلمان بن عبدالعزيز في مكة ولقاءات عدة يسأل عنه، يقول دخلت متاحف في فرنسا وبريطانيا ووجدت تاريخ البقوم ومكانة البقوم إلا أنني لم أجدها عندهم ولم يعتنوا بها”.

بينما هيا البقمي توضح” التاريخ لم يسجل واقع الشيخة غالية كما يستحق”.
وأكدت ذلك الدكتور فاطمة الراجحي بقولها “ما زال ذكرها مهضوم حتى في تربة هنا بلدها لنا قدوة في أمهات المؤمنين والصحابيات الجليلات والنساء المسلمات الأوائل لكن ما يحرج الرجل الآن أنه ربما يقال إنها كانت هي لها القيادة والرئاسة، هي بالذات لا كانت في ظل وحمى فرسان بلدها وديرتها، لكن كان لها صوت المرأة محترمة في هذا المكان لها صوت ولها رأي”.

من جانبه قال الشيخ محمد بن محيي “ما يخفى أنه في تكتيم قبلي وفي تكتم أشياء كثيرة منهم لا يرغب بأشياء تطلع بالتأكيد”.

وتبقى غالية البقمية مصدر إلهام للسعوديات وخاصة من أهل هذه البلدة اللاتي يتطلعن للتأثير والتأثر، وأن يكون لهن الدور على أرض الواقع, وأن يخلد التاريخ جزءا من نجاحاتهن وبطولاتهن وكما كافحت غالية البقمية في الحفاظ على أبناء عشيرتها، وانتصرت على الغزاة، تكافح اليوم المرأة السعودية من أجل أن يكون لها دور في حماية المجتمع والحفاظ على مصالح الوطن.

شات صوتي
شات عرب كول : فيديو عرب كول