كشف برت ماكغورك الموفد الرئاسي الأميركي للتحالف ضد داعش عن تقدّم مهم في الحملة ضد التنظيم، وقال في إيجاز للصحافيين إن تركيا اتخذت إجراءات ميدانية ملموسة داخل أراضيها على الشريط الحدودي بين مدينتي عين العرب وجرابلس السوريتين واتخذت خطوات دفاعية وتسيّر دوريات في هذه المنطقة وأكد الموفد الأميركي “أنه أصبح من الصعب أكثر على داعش إدخال تعزيزات من هذه المنطقة المهمة”.

تقع أهمية هذه الخطوة في أن المسؤولين الأميركيين ومنذ بدء الحملة على التنظيم سعوا إلى قطع خطوط الإمدادات عنه، وساعدوا الأكراد في شمال سوريا وكذلك في شمال العراق على السيطرة على الشريط الحدودي العراقي السوري مع تركيا، وبقيت مسافة 98 كيلومتراً مفتوحة خلال العام الماضي.

حاول الأميركيون من خلال برنامج التدريب والتسليح للمعارضة السورية تمكين التنظيمات السورية المعارضة للنظام إقفال هذه الفجوة لكنهم فشلوا، وبقي تنظيم داعش قادراً على تهريب المجندين الجدد إلى داخل منطقة سيطرته في سوريا وإرسالهم للقتال.

وقد ذكرت إحصائية لمؤسسة أمنية أميركية خاصة أن تنظيم داعش خسر الآلاف من مقاتليه خلال المعارك والقصف الجوي الأميركي والحليف العام الماضي لكنه حافظ على نسبة 30 ألف مجنّد في صفوفه من خلال تسريب المجندين الجدد من أوروبا وبعض البلدان العربية، وكانوا يعبرون في أغلب الأمر عبر الحدود التركية السورية، ومن هذه الفجوة بطول 98 كيلومتراً.

الآن، ومع فرض الإجراءات الجديدة سيكون من الصعب على داعش تسريب المجندين والأموال في الاتجاهين، وستتراجع مخاوف الأوروبيين والأميركيين من تسريب عناصر عملت مع التنظيم ويريد داعش إعادتها إلى أوروبا أو أميركا للقيام بعمليات إرهابية مثل عملية باريس.

الحصار والخناق

عزا السفير برت ماكغورك الإجراءات التركية إلى اجتماع الرئيس الأميركي باراك أوباما بنظيره التركي رجب طيّب أردوغان خلال قمة الـ 20 في انطاليا في شهر نوفمبر الماضي، وأشار إلى أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جون دنفورث سيزور تركيا هذا الأسبوع وسيتبعه في زيارة أخرى نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن.

في إشارة إلى أهمية هذه الخطوة قال الموفد الأميركي إن إقفال المنطقة الحدودية يعني “أن التنظيم سيصبح معزولاً وهذه مشكلة من نوع آخر تماماً”؟

يطرح “حصار داعش وخنقه” إشكالية أخرى وهي من سيسيطر على مناطق التنظيم عند دحره، وهناك الكثير من التنظيرات العسكرية في العاصمة الأميركية حول هذه القضية.

ومن الواضح أن الأكراد السوريين يحاولون التقدّم مع قوات عربية باتجاه الرقّة وبمساعدة من القوات الجوية الأميركية، كما أنهم يطمحون للتوجّه الى مدينة منبج، لكن الأتراك يرفضون توسعاً للأكراد باتجاه الغرب وتقول تركيا إنها ترفض “عبور الأكراد للنهر” لكن الخوف الأكبر ينبع من محاولة تقدّم الأكراد من الشرق والنظام السوري من حلب و”إنشاء تحالف جديد” تكون المعارضة السورية وفصائلها هي الخاسر الأكبر فيه.

لم يتطرّق الموفد الأميركي إلى هذه التفاصيل، لكن السياسة الأميركية في الفترة الأخيرة تشير بوضوح إلى أنهم فهموا “دروس تكريت” وقد أشار برت ماكغورك إلى هذا وتحدث عن ممارسات داعش في المدينة، ثم خروقات الميليشيات الشيعية بعد تحرير المدينة، وقد استخلص الأميركيون أن القوات السنّية هي المؤهلة لاستعادة الأراضي ومنع تنظيم داعش أو أي تنظيم إرهابي من العودة اليها.

وفي مثال على ذلك شدّد ماكغورك على تجنيد 10 آلاف من شباب الأنبار، وهذا ما طلبه وزير الدفاع آشتون كارتر من رئيس الحكومة العراقية الشهر الماضي ليعملوا الى جانب 24 الفاً من عناصر الشرطة في المحافظة لضبط الأمن وملء الفراغ.

داعش مكشوف

في مطلع العام 2016 يبدو الأميركيون متفائلين أكثر بتقدّم العمليات ضد داعش وربما يكون أكثر ما يطمئن واشنطن هو تمكّن الأميركيين من خرق صفوف داعش وتمكّن أجهزة الاستخبارات من الحصول على معلومات قيّمة عن قيادات التنظيم، ما مكّن الأميركيين من اصطياد الكثير منهم خلال الأسابيع الماضية وبوتيرة متسارعة. الهدف الآن بالنسبة لهم هو ضرب قيادة التنظيم لتفريق عناصره.